
عمار الغرابي
يُعد الإعلام في النظام السياسي الإسلامي أداة محورية في بناء الوعي العام وصناعة الإدراك الجمعي، لما يستند إليه من منظومة قيمية مستمدة من الوحي الإلهي، تجعله رسالة حضارية تهدف إلى الهداية، ونشر الحقيقة، وترسيخ العدل، ومواجهة الزيف والفساد.
ويؤدي الإعلام الإسلامي دورًا يتجاوز نقل المعلومات، ليكون عنصرًا فاعلًا في توجيه المجتمع وحماية الحقوق، من خلال الالتزام بالصدق، والأمانة، والتثبت في نقل الأخبار. فالخطاب الإعلامي القائم على هذه القيم يسهم في بناء وعي صحيح، بينما يؤدي الانحراف عنها إلى صناعة وعي زائف يخدم مصالح ضيقة ويقوض الاستقرار المجتمعي.
ويقوم الإعلام في التصور الإسلامي بوظائف أساسية، أبرزها كونه وسيلة للهداية والتنوير عبر نقل الواقع كما هو دون تشويه، والتحذير من استخدام الكلمة في التضليل وصناعة الوهم، إضافة إلى دوره الرقابي في كشف الفساد ودعم النقد البنّاء، بوصفه شريكًا في تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية.
كما يرتكز الإعلام الإسلامي على أسس أخلاقية واضحة، في مقدمتها مسؤولية الكلمة، وتحريم الكذب والتدليس والتسقيط الإعلامي، ورفض توظيف الإعلام لأغراض سياسية أو مالية غير مشروعة. ويُعد الالتزام بهذه الضوابط شرطًا أساسًا للحفاظ على مصداقية الإعلام ودوره الإصلاحي في المجتمع.
ويؤكد هذا الطرح أن إصلاح الواقع الإعلامي في المجتمعات الإسلامية يبدأ بإحياء الأخلاق المهنية المستمدة من القرآن والسنة، وجعل الإعلام وسيلة لخدمة الحق وبناء الإنسان والدولة، لا أداة للتضليل أو تبرير الاستبداد، بما ينسجم مع الرؤية الحضارية للإسلام.
