رجل 2025… الذي يعمل من خلف الكواليس

وكالة الصحافة العراقية3 يناير 2026Last Update :
رجل 2025… الذي يعمل من خلف الكواليس

✍️ كتب:
الأستاذ الدكتور قاسم الموسوي
استشاري طب الأطفال


في كل مرةٍ يدخل فيها مريضٌ إلى قسم الطوارئ، ويمرّ على الردهة الأولى أو الثانية أو ما بعدها، تبدأ حكاية لا يراها الجميع.
حكاية تفاصيلها دقيقة، وكلفتها اليومية قد تصل إلى مئة دولار لكل مريض، لكنها تُدار بهدوء، وباطمئنان، لأن هناك رجلًا يتابع الأمر بكل مفرداته.
نصف العلاج للمريض، ثم نفترق كلٌّ إلى شأنه؛ إلى التدريس، أو إلى قضاء أمور أخرى تهم المرضى. نفعل ذلك ونحن مطمئنون، لأن خلف المشهد هناك من لا يغادره، من يتابع، ويدقق، ويحاسب نفسه قبل أن يُحاسَب.
وحين أمطرت السماء وفاضت الأرض، هرع الجميع إلى بيوتهم وممتلكاتهم، إلا هو…
اتجه إلى المستشفى.
لم نخف على غرفنا الخاصة من الغرق، ولم نقلق على الردهات، لأن هناك من كان حاضرًا، يراقب، ويتحرك، ويتحمل المسؤولية كاملة.
عينٌ على المستشفى، وعينٌ على أمن العاملين، وسلامة المواليد، وحماية الأثاث والأجهزة.
لم ننشغل كثيرًا، ولم نُبالغ في القلق، لأن هناك رجلًا يتابع.
لا إمكانيات كبيرة، ولا عصا سحرية، في ظل شحّ الموارد، وهجوم الصفحات الوهمية، بعضها بجهل، وبعضها الآخر لأغراضٍ أخرى.
نقرأ، ونتألم، ونعبر، ثم نمضي… لأن هناك من يدافع، ومن يضع الحقيقة حيث يجب أن تكون.
عشتُ الإدارة لدورتين، وخبرتُ خفاياها.
ولو مُلئت ذهبًا، لما عدتُ إليها لما فيها من مرارة.
وحمدتُ الله أن هناك رجلًا قَبِل بها بإخلاص، رغم أنها أخذته من عائلته، ومن عمله، ومن حياته الخاصة، حتى أصبح تحت المجهر، مراقَبًا في كل تفصيلة.
لم يطلب شيئًا…
لم يسعَ إلى مجدٍ شخصي،
ولم يرفع صوته إلا بالمسؤولية.
طلب فقط المساندة، والدعاء.
وأنا أُلملم أوراقي، متجهًا إلى التقاعد بعد نيفٍ من السنين، دون هدفٍ شخصي، ولا مصلحةٍ عابرة، أقولها بوضوح:
نعم…
إنه رجل 2025 الذي يعمل من خلف الكواليس.
إنه الاختصاص
الدكتور غسان هادي العكايشي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة