د. احمد العيسى/النجف الأشرف
في عملٍ درامي جديد، تعود النجمة آلاء حسين لتؤكد أن التمثيل ليس مجرد أداءٍ أمام الكاميرا، بل مسؤولية فنية وأخلاقية تنقل الواقع كما هو، بمرارته وتعقيداته. فقد نجحت في تجسيد شخصيةٍ تنتمي إلى قلب المجتمع، تعكس الخوف والضغوط والتناقضات التي تحيط بالمرأة في بيئاتٍ ما زالت تتنازعها العادات والتقاليد والصدمات النفسية.
ليس جديدًا على آلاء حسين هذا المستوى من الحضور؛ فهي ممثلة اعتادت أن تضع بصمتها في الأدوار المركّبة، مستندة إلى أدوات أداء راسخة، وقدرة واضحة على تطويع الانفعال الداخلي ليصل إلى المشاهد بصدقٍ لافت. في هذا العمل، بدا أداؤها أكثر نضجًا، وأكثر تماسًا مع الألم الإنساني، حتى بدت الشخصية وكأنها تنطق بلسان شريحة واسعة من النساء.
غير أن العمل، رغم تميّزه الفني، يفتح باب الملاحظات على مستوى الطرح الدرامي. فطريقة تناول موضوع الإساءة إلى المرأة جاءت مكثفة وصادمة، إلى حدّ قد يُفهم منه تعميم صورة سلبية عن البيئة الاجتماعية، من دون إظهار التوازن الضروري بين الواقع المؤلم ونماذج العدالة والوعي الموجودة فعلًا في المجتمع.
كما أن بعض التحولات الدرامية بدت بحاجة إلى معالجة أعمق، خصوصًا ما يتعلق بردة فعل الزوج بعد علمه باستئصال رحم الزوجة من دون علمه، وما تبع ذلك من قسمٍ مغلّظ وحادثة وفاة الطفلة “وردة”، ثم قرار الطلاق وما رافقه من اندفاع وغضب تجاه الأقارب، في مشهدٍ بدا وكأنّه معزول عن سياقه الاجتماعي والعشائري. هذه النقاط أثارت تساؤلات حول منطقية التصعيد، ومدى انسجامه مع البنية الواقعية التي يفترض أن يستند إليها العمل.
ومع ذلك، يبقى التمثيل عنصر القوة الأبرز. فقد حملت آلاء حسين ثقل المشاهد الحساسة باحترافية واضحة، وقدّمت أداءً أكثر من رائع، مؤكدة أن الدراما حين تُتقن أدواتها قادرة على إثارة الجدل، وطرح الأسئلة، وتحريك المياه الراكدة.
بين قوة الأداء وبعض الملاحظات على البناء الدرامي، يظل العمل مساحةً للنقاش، ويظل حضور آلاء حسين علامة فارقة تثبت أن النجومية الحقيقية تُقاس بقدرة الفنان على ملامسة وجدان الناس، حتى وإن اختلفوا مع بعض تفاصيل الحكاية.

