“لأنّ العراق الحبيب بعيد وأني هنا في اشتياق .. إليه إليها أنادي : عراق ، فيرجع لي من ندائي نحيب.”
(بدر شاكر السياب )

بقلم/ يحيى الساعدي
حب الوطن الوطن هو الأم والحضن الكبير الذي يحوي كل افراد الشعب، وهو المكان الذي مهما ابتعد الإنسان عنه يبقى دائما معلقا به، ويتمنى العودة إليه عندما يسافر ويبقى الحنين والشوق له، فتعلق الإنسان بالأرض والوطن أمر فطري غريزي، لان الإنسان يشعر بان هناك علاقة بينه وبين الارض وترابها وسمائها، وكل ما فيها، فحياته وذكرياته كلها كانت في وطنه. حب الوطن يحث على الولاء والوفاء للأوطان وحبها، فعندما أجبر خير الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على الخروج من مكة المكرمة قال: ” ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما سكنت غيرك “، حب الوطن واجب والانتماء إليه. الحب لا يكون بالعبارات وكلمات وعبارات ولا بالأشعار وإنما بالافعال والانجازات اتجاه اوطاننا، فيجب علينا الدفاع عنه وحمايته، والمحافظة على نظافته، والمحافظة على الممتلكات العامة. كما يجب أن نرتقي به نحو كل تعرف ما هو احسن وأفضل فلا ننسى دورنا في التعليم والقيام بإنجازات علمية تجعله يواكب التطورات الحاصلة في زماننا، وفي جميع المجلات مثل الطب، والهندسة، والتعليم، وحتى المهن الحرفية البسيطة. من واجب الآباء والأمهات أن يحببوا أبناءهم بالوطن، حتى ينشأ جيل قوي قادر على الحفاظ على بلاده من كل خطر أو مضرة قد تأتيه من الخارج. في التاريخ سجل الكثير من أبطال الذي ضحوا بحياتهم دفاعا عن أوطانهم، وهذا كله نابع من حبهم للوطن، فحب الوطن هو حب للمكان الذي ولد فيه الشخص ونشأ فيه، وأكل وشرب من خيراته وهو المكان الذي يجعله يشعر بالأمن والاستقرار والحرية، لأنه بين أهله وأقاربه، وقد تغنى العديد من الشعراء بأوطانهم وعبروا عن حبهم له، بل إن أغلب ملوك الدول أحسوا بذلك، خاصة خلال جولاتهم خارج بلادهم، فالغربة هي من يخلق فينا الحنين لأوطاننا، ودليل ذلك ما قاله نابليون بونابرت وهو على سرير الموت: “خذوا قلبي ليدفن في فرنسا”. الجميل أن الوطن يستطيع الاستحواذ على قلب مواطنيه حتى لو لم يكن ذا طبيعة خلابة أو به عدد من السواحل، أو يمتاز بالتطور العمراني بل إن حب الشخص لوطنه نابع من الفطرة حتى لو كان ذاك الوطن صحراء قاحلة.




