التسول العاطفي.. حين تتحول المنصات إلى مسرح للاستعراض.

حسام مناف19 أغسطس 2026Last Update :
حسام مناف

حسين باجي الغزي.

ما يثير الاستغراب أن تتحول بعض السيدات والفتيات إلى حضور يومي متكرر على مواقع التواصل الاجتماعي، بظهور مبالغ فيه واستعراض لا يحمل محتوى ولا قيمة ولا رسالة، وكأن الغاية الوحيدة هي لفت الأنظار وحصد الإعجابات والتعليقات.
المشكلة ليست في أن تظهر المرأة أو تهتم بمظهرها، فهذا حق شخصي، وإنما في أن يتحول الظهور إلى حالة من الاستعراض المستمر، وإلى محاولة دائمة لاستدراج المراهقين والمتصيدين، عبر الدع… ارة الالكترونيه لهكذا نوعيات لاهتمام الآخرين، حتى يصبح عدد المشاهدات والتعليقات مقياساً للقيمة والوجود.

والأكثر إثارة للتساؤل أن بعض هؤلاء ينتمين إلى عائلات معروفة ومحترمة، ما يجعل المشهد أكثر غرابة، لأن المكانة الاجتماعية والوعي الأسري يفترضان قدراً من المسؤولية في اختيار ما يُعرض أمام الناس.
لكن خلف هذا السلوك قد يكون هناك فراغ عاطفي ونفسي ،وربما جن… سيي كبير. وهنا نقول: أنقذوهم بكلمة طيبة، باهتمام صادق، وباحتواء حقيقي فاعل ، لا بمغازلة كاذبة ولا بعبارات غشاشة تستغل حاجتهن إلى الاهتمام.
إن بعضهن قد لا يبحثن عن المال، بل عن نظرة تقدير، وعن كلمة تشعرهن بأنهن مرغوبات ومهمات. ولذلك فإن علاج الظاهرة لا يكون بالسخرية والإهانة، وإنما بإعادة الاعتبار لدور الأسرة، وبناء بيئة تمنح أبناءها وبناتها الحب والاهتمام والثقة بعيداً عن مسرح الاستعراض الإلكتروني.
أما تحويل المنصات إلى مساحة مفتوحة للاستعراض المبتذل، والبحث المحموم عن أنظار الغرباء، فهو سلوك يستحق النقد والمراجعة، مهما كانت مكانة صاحبه أو عائلته.
فليس كل ما يلفت الأنظار يستحق الإعجاب، وليس كل ما يحصد المشاهدات يستحق الاحترام.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة