حسام مناف

بين خمسين راتبا… وراتب تقاعد ضائع
حسام مناف
في أي دولة في العالم يمكن أن يتقاضى شخص واحد أكثر من خمسين راتبا بينما يقضي موظف أفنى عمره في خدمة وطنه سنوات طويلة وهو يلهث خلف معاملة تقاعد لم تنجز بعد؟ قد يبدو هذا السؤال ضربا من الخيال لكنه في العراق أصبح واقعا مؤلما.
منذ عام 2003 توالت الوعود بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية لكن ما يراه المواطن على الأرض يقول شيئا آخر. فهناك طبقة تعيش في عالم الامتيازات تتنقل بين المناصب وتحمل أكثر من صفة وتتقاضى رواتب ومخصصات لا يعلم أحد كيف جمعت ولا بأي قانون شرعت حتى وصل الأمر كما تداولته وسائل الإعلام إلى وجود من يحصل على عشرات الرواتب بعضها ألبس ثوب الشرعية بعناوين دينية أو قانونية وكأن القانون خلق لخدمة أصحاب النفوذ فقط.
وفي الجهة الأخرى يقف المتقاعد أو من ينتظر التقاعد يحمل ملفه المهترئ بين دائرة وأخرى يسمع كل يوم عذرا جديدا نقص في الأوليات توقيع ناقص لجنة لم تجتمع أو معاملة ما زالت قيد التدقيق. سنوات تمر وصاحب الحق لا يحصل على حقه بينما أصحاب الامتيازات لا يتأخر عليهم راتب واحد بل تتدفق إليهم الرواتب تباعا.
أي عدالة هذه؟ وأي دولة يمكن أن تطلب من مواطنها احترام القانون وهي تسمح بأن يكون القانون سيفا على الضعفاء ودرعا يحتمي به أصحاب النفوذ؟
إن المتقاعد لا يطلب منحة ولا صدقة بل يطالب بحق استقطعت من أجله سنوات عمره وراتبه فيما يطالب العراقيون جميعا بوضع حد لظاهرة تعدد الرواتب والامتيازات التي استنزفت المال العام وأفقدت الناس ثقتهم بمؤسسات الدولة.
لقد آن الأوان لفتح هذا الملف بشجاعة ومحاسبة كل من استولى على المال العام تحت أي مسمى وإنصاف المتقاعدين الذين ينتظرون حقوقهم بصبر أنهكه الانتظار. فالدول لا تقاس بعدد القوانين التي تشرعها بل بقدرتها على تطبيق العدالة على الجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال الذي يردده كل عراقي هل سيأتي يوم يصبح فيه الحصول على راتب تقاعدي أسهل من الحصول على خمسين راتبا؟


