فاطمة الايزيدية
احمد السلمان

صوت الرصاص يملء المكان وبين عويل النساء وصراخ الاطفال وتصاعد الغبار ,رغم انها منطقة حقولها اكثر من سكانها , مدينة هادئة هدوء الفجر واشجارها تملء المكان من فواكه وكانها مرسلة من الجنة خصيصا لهم.كما وصفها لي احد اصدقائي من سنجار , فاشجار التين والزيتون كلها تعلن انها مدينة السلام لايدخلها الشياطين. الشاهد الوحيد كانت طفلة تدعى فاطمة الايزيدية . حيث اختبأت خلف احدى الصخور .تشاهد من ثقب صغير مايحدث وهي ترتجف من الرعب والخوف غير مصدقة , بانها عبارة عن مجزرة وتسمع اصوات الله اكبرمن رجال ملثمين , قالت في نفسها ربما لانهم لايعرفون الله في جميع الاديان منذ غابر التاريخ ,تذكرت اباها وهو يقص عليها القصص في حقول سنجار , وان هولاكو المغولي ماذا فعل في بغداد بعد ان احتلها , وكيف كان الدم والحبر يملء نهر دجلة وسلبوا ونهبوا وحتى النساء والاطفال لم يسلموا فاخذوهم عبيد وجواري . بينما فاطمة تسمع القصص وتقول في نفسها انها قصص خرافية لاوجود لها في الحقيقة , ولكن الواقع حدث ومن ثقب صغير . الجثث مليئة في المكان والغبار هو الشيء الوحيد الذي تشاهده , وبعد ان انجلى الغبار وغادروا المكان خرجت لتشاهد ,راس طفلة معلق على فوهة بندقية خرساء. عرفت ان هذا الراس لاختها الصغيرة “لاما”.حل الظلام وساد الصمت وفاطمة عادت الى صخرتها بعد ان شاهدت عمليات الذبح وكانهم يذبحون عصافير مسالمة ,وفي الفجر رحل الجميع او ماتبقى منهم , اما فاطمة الى اليوم لااحد يعرف مصيرها .




