الجزء الثاني
وليد الموسوي

بماذا اكتب ….
عن شعورنا كل صباح ونظن ان امامنا وقتا طويلا ثم نلتفت فجأتا ونكتشف ان سنوات كاملة اصبحت خلفنا وان اشياء كثيرة كنا نقول عنها( سأفعلها يومآ ما )
مازالت تنتظر نؤجل الاعذار ونؤجل التغير ونؤجل الطموح ونؤجل القرب من الله واحيانا نؤجل حتى انفسنا….
نعيش كثيرا ونحن ننتظر اللحظة المناسبة ولا ندرك أن هذه اللحظة بين ايدينا…
نكتب .. وليس مطلوبا منك ان تصلح العالم كله يكفي أن تصلح ما تستطيع أن صادقا حين يكون الكذب اسهل وان تعفوا حين يكون الانتقام اقرب وان تقول كلمة طيبة لشخص يمر بوقت صعب..وان تساعد انسان دون أن تنتظر منه شيئا وان تتراجع عن خطأ عندما تكتشف انك اخطأت فالقيمة الحقيقيه للانسان ليست فيما جمعه ولا فيما امتلكه ولا بعدد الذين عرفوه وإنما فيما تركه من أثر…..
وان كتبنا بماذا نكتب … والعالم تغير مثل الفصول الاربعة وكل فصل يأخذ مااستطاع من حياتنا ونحن نعيش في هذا البلد المفقود في كل شي ..
نكتب عن التعليم؟؟؟ ونكتب عن الزراعة ؟؟؟ ونكتب عن الصناعة؟؟؟ وعن التربية..والجواب واضح لاشي بل حتئ الرياضة( اصبحت تتغطئ بغطاء الطأئفية)
نكتب كل هذا الجنون من حياتنا ولا ندرك شيا الكل يتكلم في السياسه ومنهم (سائق تكسي بلي وكريم ) وفي رأس شارعنا ابو العلوه الفلانية ايضا يتكلم ونحن نستمع واخر يقوم بتحليل الاخبار اليومية والواضح من كل هذا ليس لهم بعلم السياسة ومايجري من احداث المنطقه والعالم والعراق تحديدأ
والسؤال اين نحن من العالم اليوم( من يحاسب من في ظل هذه الظروف الراهنة؟؟؟؟؟
اكتب وكيف نعيش ونحن نعلم اننا سنموت؟
نحن الكائن الوحيد الذي يمشي نحو الغد وهو يعلم ان الغد ليس وعدا بالخلود
بل خطوة اخرى نحو الغياب…
ونكتب ذكريات الماضي وكل شي جميل ونعرف اننا سنموت.. ومع ذلك نحب ونبني ونزرع ونخطط لمستقبل قد لا نبلغه
بماذا اكتب ولعل المفارقة الاعظم ان وعينا بالموت هو الذي يمنح الحياة معناها فنضحك وكأن الموت لم يخترع بعد. ونحزن على اشياء صغيرة فلو كنا خالدين لفقد الوقت قيمته ولا اصبح كل شي موجلا إلى الابد
فالموت لا يقول لنا فقط ستنتهون بل يقول ايضا لا تؤجلوا الحياة
ربما ليست الحكمة ان نهزم الموت فهذا مستحيل والحكمة ان نعيش بطريقة تجعل الموت حيث يأتي لا يجد فينا حياة مؤجلة ولا حبا لم نقله ولا اعذارا اخفيناه ولا حلما قتلناه خوفا من الفشل…
نكتب ونحن لا نملك ان نختار لحظة الرحيل لكننا نملك شيأ اكثر اهمية ان نختار كيف نحيا قبل أن نرحل..
وفي نيهاية المطاف ربما لا يكون السؤال الحقيقي كيف نعيش ونحن نعلم اننا سنموت؟
بل كيف نعيش وكأننا سنبقئ الئ الابد وهذا مايدور في عقول الساسة وللاسف….
اكتب ونحن نعرف في اعماقنا ان لحظة ما ستأتي فنغلق اعيننا للمرة الاخيرة ويستمر العالم من دوننا
ونقول ونكتب لا يكون انتصار الانسان على الموت ان يبقى حيا إلى الابد…
بل إن يعيش( ولو زمنا قصيرا) حياة عميقة حتى اذا جاء الموت…لم يجد أمامه انسانا كان ينتظر أن يبدأ حياته بل انسانا عاش حياته بكل ابعادها…
اكتب واعتذر من قرأ هذه السطور ولكن هذه الحقيقة الذي نهرب منها…..
وعمركم طويل باذن الله
الموسوي




