سيادة القانون في العراقي

حسام مناف4 أكتوبر 2026Last Update :
حسام مناف

(برفقة العدالة تجتاز العالم، وبرفقة الظلم لا تعبر عتبة بيتك)

“مثل روسي”

يحيى الساعدي

تمثل الثقافة القانونية إحدى الدعائم الرئيسة التي تقوم عليها الدولة الحديثة، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى احترام القانون وتطبيقه داخل المجتمع. فكلما ارتفع مستوى الوعي القانوني لدى الأفراد، ازدادت قدرتهم على معرفة حقوقهم وواجباتهم، واللجوء إلى الوسائل القانونية لحماية مصالحهم، الأمر الذي يسهم في تحقيق العدالة والاستقرار الاجتماعي. لذلك لم تعد الثقافة القانونية ترفًا فكريًا، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تفرضها طبيعة العلاقات القانونية المتشابكة والتطورات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية التي يشهدها العالم.وفي العراق، أكد دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على مبدأ سيادة القانون بوصفه أساسًا للحكم، وألزم السلطات العامة باحترام الحقوق والحريات وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز. وأوجدت التشريعات العراقية إطارًا قانونيًا ينظم مختلف مجالات الحياة، ابتداءً من العلاقات المدنية والجنائية، مرورًا بالقوانين الإدارية والتجارية، وانتهاءً بالتشريعات الخاصة بحماية الأسرة والطفل والبيئة والعمل، الأمر الذي يعكس أهمية القانون في تنظيم المجتمع وتحقيق المصلحة العامة.وتكتسب الثقافة القانونية أهميتها من كونها تمثل الوسيلة التي تربط بين النص القانوني والمواطن، إذ إن التشريع لا يحقق أهدافه ما لم يكن معروفًا ومفهومًا لدى المخاطبين بأحكامه. فضعف المعرفة بالقانون يؤدي إلى زيادة النزاعات والمخالفات، بينما يسهم الوعي القانوني في تعزيز احترام الحقوق، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون،وتبرز الحاجة إلى تعزيز الثقافة القانونية في المجتمع العراقي في ظل التحديات التي تواجهه، ومنها الجرائم الإلكترونية، والعنف الأسري، والفساد الإداري، والنزاعات المدنية، وغيرها من القضايا التي تتطلب وعيًا قانونيًا إلى جانب وجود تشريعات فعالة. ومن ثم فإن نشر الثقافة القانونية يعد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني.و تُعرف الثقافة القانونية بأنها مجموعة المعارف والمبادئ والقيم القانونية التي يمتلكها أفراد المجتمع، والتي تمكنهم من فهم حقوقهم وواجباتهم، وإدراك أهمية القانون في تنظيم العلاقات الاجتماعية وحماية المصالح العامة والخاصة. ولا يقتصر مفهوم الثقافة القانونية على المعرفة بالنصوص التشريعية، وإنما يشمل تنمية السلوك القانوني القائم على احترام القانون والالتزام بأحكامه، والإيمان بأن الاحتكام إلى القضاء هو الوسيلة المشروعة لحل النزاعات. ومن ثم، فإن الثقافة القانونية تُعد أحد المؤشرات المهمة على مدى تطور المجتمعات، لأن المجتمعات التي يسود فيها الوعي القانوني تكون أكثر قدرة على تحقيق الأمن والاستقرار وحماية الحقوق والحريات.. إنّ الوعي القانوني يسهم في تمكين الأفراد من الدفاع عن حقوقهم بالوسائل القانونية، ويحد من انتشار المفاهيم الخاطئة التي قد تؤدي إلى انتهاك القانون أو اللجوء إلى وسائل غير مشروعة لحل النزاعات.ولا يقل دور وسائل الإعلام أهمية عن دور المؤسسات التعليمية، إذ تعد وسيلة فعالة لنشر الثقافة القانونية بين المواطنين من خلال البرامج التوعوية والحوارات القانونية والتغطيات الإعلامية للقضايا العامة، فضلاً عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات القانونية الصحيحة بأسلوب مبسط يسهل فهمه. غير أن هذا الدور يتطلب الاعتماد على معلومات قانونية دقيقة يقدمها مختصون، للحد من انتشار المعلومات القانونية غير الصحيحة التي قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة