يقول المثل الشعبي الما يعرفك ما يثمنك”

صلاح مهدي فرج
يحكى ان رجـلاً من علماء الشرق سافر مع الحجاج و لما وصلوا إلى إمارة حائل دعا اميرها تلك القافلة التي كان هذا العالـِم بها و كان رثاُ في هيئته ، فلما وصل إلى مجلس الأمير جلس مع الناس دون ان يلتفت إليه احد ، و في مجلس الأمير جلس علماء حائل يبحثون في مشكلة لم يستطيعـوا حلها فتكلم هذا العالـِم بما إرتضاه الحاضرون . و هنا قاموا إليه و رفعـوا مكانه و إعتذر إليه الأمير و قال هذا المثل . والصديق كذلك اصبح اليوم بعدما تحولت الظروف .وفي الأدب نجد ان الشعراء تغنّوا بالوفاء للاصدقاء، فجاءت القصائد شاهدة على أن الصداقة الصادقة لا تُشترى ولا تُباع. يقول الشاعر إيليا أبو ماضي:
“هو الصديق الذي تبقى نفوسهمُ
كما العيون إذا استُغنيت عنها ذُهبتْ”.
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح وتتغير الوجوه بتغير المواقف، يبقى الوفاء للأصدقاء من اندر الصفات التي تحافظ على نقاء العلاقات الإنسانية، وتجعلها أسمى من ان تقاس بمنفعة او تُوزن بمصلحة. فالوفاء ليس مجرد كلمة تقال في لحظة حنين، بل هو سلوك راسخ، وشعور متاصل، وعهد غير مكتوب يحكمه الضمير قبل اللسان.الوفاء للأصدقاء يعني ان تبقى القلوب على عهدها مهما باعدت الأيام بين أصحابها، وأن تظل الذكريات الطيبة واللحظات الجميلة حاضرة في الوجدان رغم تقلبات الحياة. هو ان تظل الوجوه التي سكنت القلب عزيزة، حتى وإن فرقتها المدن أو غيبها الانشغال. فالوفي لا ينسى صديقًا شاركه فرحا أو خفف عنه وجعا، ولا يتنكر لجميلٍ أو يطوي صفحةً كتبها الصدق والمواقف النبيلة.




