
الصحافة العراقية / تقارير
تسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة لمنخفض جوي يضرب قطاع غزة، السبت، في غرق عشرات آلاف خيام النازحين، ما ترك أعداداً كبيرة من العائلات بلا مأوى، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية وانتشار الأمراض والأوبئة.
وقال مكتب الإعلام الحكومي في غزة، الذي تديره حركة حماس، في بيان، إن نحو 70 ألف خيمة تؤوي عشرات آلاف النازحين غرقت خلال الساعات الاثنتي عشرة الماضية، في أول أيام المنخفض الجوي، مشيراً إلى انهيار عشرات الجدران والأسقف المتصدعة، ما أسفر عن وقوع إصابات، بينها حالات خطيرة، في مناطق متفرقة من القطاع.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، اضطرت مئات العائلات إلى مغادرة مخيمات النزوح في مدينة غزة ومناطق وسط القطاع وشماله، بعدما غمرت مياه الأمطار خيامها، في مشهد يعكس هشاشة أوضاع النازحين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة.
من جانبه، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، إن طواقم الدفاع المدني تلقت أكثر من 1500 بلاغ خلال الليل من مواطنين يطلبون المساعدة العاجلة بعد غرق خيامهم، وفق تقرير لـ”فرانس برس”.
وأوضح أن فرق الإنقاذ تعمل من دون أي معدات أو إمكانات، موجهاً نداء استغاثة عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل وإنقاذ مئات آلاف النازحين من تداعيات المنخفض الجوي.
كما أضاف: “لا نستطيع مواجهة تداعيات هذا المنخفض وحدنا”.
“الملابس كلها غرقت”
وتتفاقم معاناة العائلات النازحة مع فقدان أبسط مقومات الحماية من الأمطار والبرد. وقالت أم محمد الهرش (45 عاماً)، التي تقيم مع عائلتها في خيمة غرب مدينة غزة: “لم نتمكن من إنقاذ الفراش، والملابس كلها غرقت. معاناتنا تتكرر في كل فصل شتاء”.
وفي دير البلح وسط القطاع، قالت مريم عودة (34 عاماً)، التي تعيش مع أطفالها في خيمة، إنها لم تعد تعرف كيف تحميهم من تداعيات الأمطار، مضيفة: “أطفالي يسألونني أين سننام الليلة، ولا أجد جواباً”.
من جهته، أعرب خالد النجار (41 عاماً) عن مخاوفه على أطفاله، قائلاً إن الخطر لا يقتصر على غرق الخيام، بل يمتد إلى البرد والأمراض المتفشية.
وحذر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، في بيان، من كارثة تهدد حياة مئات الآلاف من سكان القطاع، في ظل مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة تدهور الظروف الصحية والمعيشية.
كما طالب التحالف، الذي يضم عشرات المؤسسات والمنظمات المحلية، بممارسة ضغوط على إسرائيل للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون قيود.
إسرائيل تمنع الكرفانات
في سياق متصل، قال عضو مجلس بلدية غزة والمسؤول في لجنة الطوارئ مصطفى قزعاط إن إسرائيل لم تسمح، منذ إعلان وقف إطلاق النار، بإدخال كرفانات (وحدات سكنية جاهزة) لإيواء النازحين، فيما اقتصرت الموافقة على إدخال أعداد محدودة من الخيام.
وأضاف قزعاط لفرانس برس أن القطاع يحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 200 ألف كرفان، فضلاً عن إدخال معدات ثقيلة لإزالة ركام المنازل والمباني المدمرة، وفتح الطرق الرئيسية، وتأمين الكهرباء ووسائل التدفئة.
يأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها قطاع غزة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ورغم التوصل إلى الاتفاق بوساطة مصرية وقطرية وأميركية، تتواصل الضربات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع.