السيولة تتعثر والرواتب تنتظر

حسام منافساعة واحدة agoLast Update :
حسام مناف


د. جواد التونسي
لم يعد تأخر رواتب الموظفين في العراق خبراً عابراً يتكرر مرة ثم ينتهي، بل بدأ يتحول إلى مصدر قلق شهري لعائلات تعتمد على الراتب الحكومي في تأمين الغذاء والسكن والدواء والتعليم وسائر متطلبات الحياة، ومع اقتراب نهاية شهر أيلول، يأتي الحديث مجدداً عن عدم إطلاق تمويل رواتب موظفي الدولة، وسط ما نُقل عن مصادر مطلعة من وجود نقص في السيولة وتراجع في الإيرادات، المشكلة هنا ليست في يوم تأخير أو يومين، وإنما في تحول التأخير إلى ظاهرة متكررة، فقد شهد شهر آب أيضاً تأخراً في تمويل رواتب عدد من الوزارات، قبل أن تعلن وزارة المالية في 26 آب مباشرتها بتمويل رواتب الموظفين لذلك الشهر، الراتب ليس رقماً في دفتر المالية بالنسبة للمواطن، الراتب ليس بنداً محاسبياً يمكن تأجيله حتى تتحسن السيولة، إنه أجرة عمل ينتظرها الموظف في نهاية كل شهر، وعليها تُبنى التزامات كثيرةومنها ” إيجار المنزل، أقساط، مواد غذائية، علاج، دراسة الأبناء، ومصاريف يومية لا تنتظر إجراءات وزارة أو تحسن الإيرادات ” ولهذا فإن تكرار التأخير يخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والمعيشي لدى ملايين العراقيين، حتى عندما تؤكد الجهات المعنية أن المشكلة مؤقتة وأن الأموال ستُؤمَّن لاحقا، وقد ظهرت خلال الأشهر الماضية مؤشرات متكررة على تأخر تمويل الرواتب بسبب نقص السيولة وتراجع الإيرادات، بحسب مصادر نقلت عنها وسائل إعلام عراقية، فهل نحن أمام أزمة مالية أم أزمة سيولة؟، هنا يجب التفريق بين المصطلحين، أزمة السيولة تعني أن الدولة قد تمتلك موارد وأصولاً وإيرادات، لكنها تواجه في وقت معين صعوبة في توفير النقد المتاح لتغطية الالتزامات المستحقة في موعدها،أما الأزمة المالية فهي أوسع وأعمق، وتتعلق باختلال قدرة الدولة على تمويل التزاماتها بصورة مستدامة، وقد وصفت لجنة نيابية في وقت سابق تأخر الرواتب بأنه نقص مؤقت في السيولة وليس بالضرورة أزمة مالية شاملة، لكن تكرار المشكلة يستحق معالجة مختلفة، لأن الأزمة المؤقتة عندما تتكرر شهراً بعد آخر تصبح بحاجة إلى تشخيص مالي وإداري واضح، وليس فقط إلى انتظار انفراج السيولة، العراق بلد نفطي، فلماذا يصل الموظف إلى نهاية الشهر وهو ينتظر راتبه؟، هذا هو السؤال الذي يتردد في الشارع، فالموظف الذي يعمل طوال الشهر لا ينبغي أن يعيش في نهاية كل شهر سؤالاً واحداً هو” هل نزل الراتب أم ما زالت السيولة تنتظر؟، والحل الحقيقي لا يكون بتأجيل الأزمة من شهر إلى آخر، بل بمعالجة أسبابها من جذورها، حتى يصبح موعد الراتب أمراً ثابتاً ومعروفاً، لا خبراً ينتظره العراقيون على صفحات الأخبار.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة