
حسام مناف
(عيب والله عيب) .. بهذه الكلمات عبر البروفيسور الدكتور سلمان الرواف عن استيائه من تصرف بعض وسائل الإعلام العراقية بعدما سحبت القنوات الفضائية لوكواتها (الميكروفونات) من أمامه عقب مغادرة وزير التعليم العالي والمسؤولين قاعة المؤتمر وسط حالة من الفوضى التي شهدها المكان. حيث كان يلقي محاضرة حول طب المجتمع مشهد مؤسف يثير أكثر من علامة استفهام حول طريقة تعاملنا مع الكفاءات والرموز العلمية العراقية ولا سيما العلماء الذين قضوا سنوات طويلة في البحث والعطاء وحققوا إنجازات رفعت اسم العراق في المحافل الدولية.ولمن لا يعرف البروفيسور سلمان الرواف فهو طبيب وباحث عراقي بارز من مواليد بغداد وخريج جامعة بغداد شغل منصب أستاذ كرسي في الصحة العامة ومدير مركز إمبريال كوليدج المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للتعليم والتدريب في مجال الصحة العامة بالمملكة المتحدة وله أكثر من 600 بحث ودراسة علمية منشورة عالمياً.أليس من المفترض أن تكون هذه القامة العلمية موضع ترحيب وتقدير واهتمام؟ أليس هؤلاء العلماء أولى بالاحتفاء من كثير ممن يتصدرون المشهد الإعلامي؟إن احترام العلماء لا يرتبط بوجود وزير أو مسؤول في القاعة ولا ينبغي أن تنتهي قيمة الضيف العلمي بمجرد مغادرة المسؤولين. فالعالم الذي يحمل اسم العراق في المحافل الدولية يستحق أن يحترم لعلمه وتاريخه وإنجازاته لا أن يترك وسط مشهد من الفوضى وسحب الميكروفونات.المؤسف أننا كثيراً ما نتحدث عن استعادة العقول العراقية المهاجرة والاستفادة من خبراتها لكننا في الوقت نفسه لا نمنحها ما تستحقه من احترام وتقدير.عيب والله عيب.. أن نطالب علماءنا بالعودة إلى العراق ثم لا نحسن استقبالهم ولا نحترم مكانتهم.فالأوطان لا تبنى بالمناصب والشعارات بل بالعقول التي تصنع المعرفة و بالمؤسسات التي تعرف كيف تكرم أبناءها.