
يحيى الساعدي
“ليس ثمة مكان أغلى من الوطن”
هوميروس
ينضم الفرد إلى الجماعة فهذا يعني السير مع معاييرها وقوانينها وتقاليدها، وحب الوطن يعتبر النموذج الأمثل للانتماء إلى الدولة والمجتمع للشعور بالاستقرار والحماية والارتباط بالجذور، وعادة ما تكون البداية مع الطفل من خلال غرس حاجة الانتماء الوطني في نفسه سواء عبر البيت أو المدرسة، أو وسائل الإعلام، أن الولاء للوطن يعني الصحة النفسية للفرد لمواجهة المشاكل والشعور بالأمن والطمانينة، لذلك فإن تفعيل هذا الولاء يأتي من خلال إشعار الطفل أنه جزء من هذا الوطن ما يولد لديه الشعور بالاعتزاز والفخر حين يكبر، لكن الحل يكون من خلال تاكيد الرغبة لدى الشباب في الانتصار والمثابرة والتعاون من أجل تجسيد الانتماء للوطن بكل قيمه المقدسة.وذلك عن طريق رد الجميل، وإيصال شعور الولاء للوطن للأبناء، فالوطن قدم لنا الكثير، وعلينا رد ذلك الجميل من باب أن الإحسان بالإحسان، وتعتبر الأسرة المؤسسة الأولى التي تسعى لغرس ذلك في الأبناء، ويكمن في دور الأم في التربية السليمة والتنشئة لبناء وتأسيس أجيال على القيم الإيجابية، وإعلاء الإحساس بالوطنية لدى أبنائها وهذا ما حثنا عليه ديننا الإسلامي، عن طريق تقدير واحترام ممتلكات الوطن، فالمدرسة وما تحتويه من أثاث وأدوات خاصة بالتعليم، تعد من ممتلكات الوطن، ومن الواجب علينا تعليم الطلبة بالمدرسة، المحافظة عليها وعلى نظافتها ونظافة الشوارع العامة، وعدم رمي الأوساخ والمخلفات فيها. فهذا جزء من حب الوطن (وحب الوطن من الإيمان) .ان تأصيل حب الوطن والانتماء له، في نفوسهم في وقت مبكر، وذلك بتعزيز الشعور بشرف الانتماء إلى الوطن، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وإعداد النفس للعمل من أجل خدمته ودفع الضرر عنه، والحفاظ على مكتسباته.ان تعزيز الثقافة الوطنية بنقل المفاهيم الوطنية لهم، وبث الوعي بتاريخ وطنهم وإنجازاته، وتثقيفهم بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن.كذلك تعويدهم على احترام الأنظمة التي تنظم شؤون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسيير شؤونهم، وتنشئهم على حب التقيد بالنظام والعمل به، وطلب حقوقهم بكل ذوق وتهذيب.وتهذيب سلوكهم وأخلاقهم، وتربيتهم على حب الآخرين، والاستفادة من تعدد الثقافات وتقبل الاختلاف في العادات والقيم في الوطن الواحد.وتعويدهم على حب العمل المشترك، وحب الإنفاق على المحتاجين، وحب التفاهم والتعاون والتكافل والألفة.حب الوطن والتضحية من أجله هو واقع يستحق أن نعمل بحب وتفان من أجل المحافظة عليه لأنه أثمن ما في وجودنا وانتمائنا، فالوطن هو التاريخ والحضارة والتراث،




