يحيى الساعدي

تطور الزمن واكتشاف التكنولوجيا والأدوات جعلت الكثير من المهن التي كان لا غنى عنها في السابق، تكاد أن لا تذكر اليوم، ومن المهن النادر المحافظة على أصالتها حتى في الوقت الحاضر مهنة الخياطة، إذ من المؤكد أنها تعد من أروع المهن في العالم والتي لم تندثر مهما مر عليها الزمن، فأشهر مصممي الأزياء لا يمارسون التصميم من دون تعلم الخياطة ليتمكنوا من تحويل قطعة الملابس الى عمل فني رائع، وتشغل الخياطة في العراق مساحة مهمة جداً منذ قديم الزمان، إلا أنها سرعان ما أهملت ما جعل الناس تعتمد على البضاعة المستوردة ونبذ الخياطة والمصانع المحلية.وللحديث عن مهنة الخياطة في العراق، قال الخياط يحيى الساعدي إنه “يمارس مهنة الخياطة منذ أكثر من 50 عاماً، حيث عمل في البداية كأجير وتتلمذ على يد أشهر الخياطين المعروفين آنذاك حتى أصبحت خياطاً معروفاً في منطقة السعدون والزبائن يتوافدون عليه من مختلف المحافظات”.وعن المعاناة التي واجهت تلك المهنة أكد الساعدي، أن “البضاعة المستوردة الصينية والتركية فضلا عن بضاعة البالة التي غزت الأسواق، أثرت بشكل كبير على اقبال الناس على الخياطة”، مؤكداً أن “أغلب زبائنه هم من كبار السن”.وبين الخياط الساعدي أن “هناك اقبالاً من الناس على الخياطة بطلب كوستمات وجلابيات وقفاطين نسائية مختلفة”، مبيناً أنه “في السابق كانت جميع المحافظات يأتون الى الخياطين في بغداد إلا أنه في الوقت الحاضر أصبح في كل محافظة سوق وخياطون”.
وأفاد بأن “المصانع لديها القدرة على تجهيز تجار الشورجة بـ (1600) قطعة خلال مدة اسبوع وأحيانا أقل من ذلك بحسب الطلب، ويتم العمل بجميع انواع الملابس (صداري مدرسية، دشاديش، تنانير) وغيرها، ويوجد داخل المعمل مصمم قادر على تصميم وتقديم أرقى أنواع الموديلات”، داعياً “الحكومة الى تقديم الدعم للمعامل من خلال سد باب الاستيراد وجعل المنتج المحلي يغزو الأسواق”.من جانبه قال صاحب معمل الخياطة محمد الأسدي إن “البضاعة المستوردة أثرت بشكل كبير جداً على مهنة الخياطة، إلا أن ظروف كورونا وما رافقتها من أحداث وارتفاع صرف الدولار، جعلت المصانع العراقية تنهض من جديد وأصبحت تنافس البضاعة السورية والاماراتية والمصرية وحتى التركية”، لافتاً الى أنه “في السابق كان المعمل يحوي على 4 خياطين وثلاثة عمال أما اليوم فيحوي على 9 خياطين وعدد كبير من العمال”.وأضاف، أن “المبيعات ترتفع في شهر محرم، فتجار الشورجة يشترون من المصنع البضاعة ويباشرون بتوزيعها على المحافظات”، لافتاً الى “ارتفاع لوازم الخياطة المستوردة من أهم المشاكل التي تواجه معامل الخياطة في الوقت الحالي فيما دعا الى عدم فرض جمرك على تلك اللوازم كونها استهلاكية”.اما بائعي لوازم خياطة، والذين أكدوا، أن “حل مشكلة الخياطة في العراق يكون من خلال فرض ضرائب عالية على المستورد، وبالتالي ستعود المصانع وايجاد فرص عمل للكثير من الشباب وحل أزمة البطالة”.




