امنحونا وزارة الوفاء وحب الوطن والانتماء الوطني

حسام منافساعة واحدة agoLast Update :
حسام مناف

تحسين شيخ كالو
صحفي ايزيدي

في العراق، حيث تُوزع الوزارات والمناصب السيادية وفق معادلات المحاصصة والتوازنات السياسية، تتقاسم القوى والمكونات الدينية والقومية والمذهبية حصصها، وتدخل في مفاوضات طويلة لتحديد من يحصل على هذه الوزارة أو ذاك المنصب، ومن يكون شريكاً في صناعة القرار، ومن يبقى خارج أبواب السلطة.

وفي خضم هذه المعادلات، يبقى الإيزيديون، أصحاب الأرض والتاريخ والجذور العميقة في هذا الوطن، أمام سؤال مشروع ومؤلم: أين حصتنا من الدولة؟ وأين موقعنا في الوزارات والمناصب السيادية التي تُمنح باسم الشراكة الوطنية؟

لسنا بصدد المطالبة بامتيازات على حساب الآخرين، ولا نريد أن نأخذ حق أحد، لكننا نطالب بحقنا في أن نكون شركاء حقيقيين في إدارة بلدنا، لا مجرد مواطنين يُطلب منهم أداء الواجبات الوطنية، بينما تُهمش حقوقهم السياسية ويُغيب تمثيلهم عن مواقع القرار.

لقد أثبت الإيزيديون، عبر تاريخهم الطويل، أنهم جزء أصيل من العراق، وأن انتماءهم إلى هذا الوطن لم يكن يوماً ورقة تفاوض، ولا وسيلة للحصول على منصب، ولا شعاراً يُرفع عند الحاجة ثم يُنسى عند توزيع المناصب. وحتى بعد الإبادة الجماعية التي تعرّضوا لها في الثالث من آب عام 2014، وما خلفته من آلاف الضحايا والمفقودين والنازحين والبيوت المدمرة والجراح التي لم تلتئم بعد، ظلوا متمسكين بأرضهم وهويتهم وانتمائهم إلى وطنهم.

لكن، ويا للأسف، يبدو أن الوفاء للوطن لا يدخل ضمن حسابات المحاصصة، وأن التضحية والانتماء لا يكفيان للحصول على موقع في مؤسسات الدولة، ما دامت المناصب تُحسم وفق موازين القوى والتفاهمات السياسية، لا وفق العدالة والمواطنة والكفاءة والاستحقاق.

إذا كانت الوزارات تُوزع على أساس المحاصصة، وإذا كانت المناصب السيادية تُحسم وفق التوافقات السياسية، فأين حصة الإيزيديين من هذه المعادلة؟

هل لأننا لم نحمل السلاح بوجه وطننا؟ أم لأننا لم نجعل من هويتنا وسيلة للابتزاز السياسي؟ أم لأننا تمسكنا بالعراق، حتى عندما كان كثيرون يتركوننا نواجه مصيرنا وحدنا؟

لا نريد أن نصل إلى مرحلة نُضطر فيها إلى تحويل مآسينا إلى أوراق ضغط، أو أن نُزايد على أحد بتضحياتنا، أو أن نُثبت في كل مناسبة أننا عراقيون. فالمواطنة ليست منّة من حكومة، والانتماء الوطني ليس شهادة تحتاج إلى تصديق من حزب أو كتلة سياسية.

إننا نريد دولةً تعامل أبناءها على أساس المواطنة المتساوية، وتمنح المكونات الأصيلة فرصتها العادلة في المشاركة السياسية والإدارية، بعيداً عن التهميش والإقصاء. نريد أن نرى الإيزيدي في مواقع صنع القرار، وفي الوزارات والمناصب السيادية، لا بوصفه ممثلًا لمكوّن يحتاج إلى استرضاء، بل بوصفه مواطناً عراقياً يمتلك الحق نفسه الذي يمتلكه غيره.

وإذا كانت كل المكونات قد حصلت على حصصها من الوزارات والمناصب، ولم يجد الإيزيديون مكانًا عادلًا لهم على طاولة القرار، فإن مطلبنا اليوم واضح: امنحونا وزارةً واحدة، لكن لا تكتبوها في سجلات المحاصصة، بل اكتبوها في ضمائركم باسم الوفاء وحب الوطن والانتماء الوطني.

امنحونا وزارة الوفاء، لأننا لم نتخل عن وطننا رغم ما أصابنا فيه.

وامنحونا وزارة حب الوطن، لأننا لم نجعل جراحنا سبباً للتخلي عن هويتنا العراقية.

وامنحونا وزارة الانتماء الوطني، لأننا نؤمن بأن العراق وطننا، وأن مستقبلنا يجب أن يُصنع فيه، لا على هامشه.

نحن لا نطلب وزارةً رمزية تعوضنا عن حقوقنا، ولا نريد أن تتحول كلمات الوفاء والانتماء إلى بديل عن التمثيل السياسي الحقيقي، بل نطالب بمناصب واستحقاقات فعلية، وبشراكة عادلة تترجم هذه القيم إلى قرارات وسياسات وفرص متكافئة.

إن قوة العراق لا تُقاس بعدد الوزارات التي تتقاسمها الأحزاب، ولا بعدد المناصب التي تحصل عليها الكتل السياسية، بل بقدرته على إنصاف مواطنيه، وحماية مكوناته، وضمان ألا يشعر أي عراقي بأنه غريب في وطنه.

إلى الحكومة العراقية والقوى السياسية: لا تجعلوا الإيزيديين ضيوفاً على مائدة الوطن، بينما هم من أبنائه الأصليين. لا تطلبوا منهم الوفاء ثم تحرموهم من الشراكة، ولا تتحدثوا عن التعايش والتعددية فيما تُغلق أبواب القرار أمامهم.

نحن الإيزيديين لا نريد وطناً بديلًا، ولا نبحث عن هوية أخرى، ولا نساوم على انتمائنا.

نريد فقط عراقاً يعترف بنا قولًا وفعلًا، ويمنحنا حقنا في المشاركة وصناعة القرار.

وإن كان للوفاء ثمن، فقد دفع الإيزيديون من أعمارهم ودمائهم وذاكرتهم ما يكفي.

امنحونا حقنا في الدولة، قبل أن تمنحونا وزارة الوفاء وحب الوطن والانتماء الوطني.

فالوطن الذي نحبه يستحق أن نكون شركاء في قراره، لا مجرد أوفياء له من بعيد.

تحسين شيخ كالو
مواطن غير مرحب به في وطنه

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة