“الشجاعة ليست أن تمتلك القوة للإستمرار .الشجاعة أن تستمر عندما لا تمتلك القوة”ثيودور روزفلت

حسام مناف13 أكتوبر 2026Last Update :
حسام مناف


يحيى الساعدي

الكلام عن الرجولة والشجاعة الحياة تحتاج إلى الفن حتى يتقن الإنسان عيشها، فقليلا يحتاج إلى الشجاعة وقليلًا يحتاج إلى الحذر، وبين ذلك وذاك يبقى هو ناسج لشخصيته بالخيط الذي يروق له. أن يعيش الإنسان يوما واحدا اسدا شجاعا قويا ضاربا خير له من أن يعيش مئة يوم كالنعامة التي لا تفقه من الأيام سوى النوم والطعام. كما يكون الإنسان تكون حياته، فالشجاع تفر الأخطار من أمامه وحوله، اما الجبناء فيفرون هم من وجه الأخطاء التي تُلاحقهم حتى تطوقهم وتقتلهم بعد حين. الجبان يتعرض للموت في حياته مئات المرات، فهو مع كل إشراقة شمس يموت من مخاوفه التي لا وجود لها سوى في مخيلته الضعيفة، اما الرجل الشجاع فهو لا يموت إلا مرة واحدة عندما يذوق الموت الحقيقي. إن الرجل عندما يمتلك صفة الشجاعة فهو لا يمتلكها وحدها لان الشجاعة قرينة للصدق والوفاء والقول الحسن، اما الجبن فهو قرين للذل والمهانة والكذب والغدر وغيرها من الصفات الشنيعة. يخاف الناس التغيير حتى في أبسط أمور حياتهم، فلو اعتادوا على بائع خضراوات فإنهم يخافون تغييره. للانهم اعتادوا على القولبة والجمود، اما الشجاع فهو الذي يتخذ من التغيير عنوانا لحياته. الموت ات للإنسان لا محالة، فسيموت إما غرقًا أو نتيجة مرض مميت، والشجاع هو الذي يعي هذه الحقيقة فيسير في حياته قدما ويعلم ان هذه الروح التي بين جنبيه لا يأخذها إلا من نفخها فيه. عندما يتبنى الإنسان أفكارا فعليه أن يكون شجاعًا بالقدر الكافي الذي يمكنه من الدفاع عنها، فالجبان لا يحق له أصلًا ان يمتلك أفكارا. الرجل الذي اعتاد الخوف من الله وحده يسلم من جميع المخاوف الأخرى التي من شأنها أن تُنغص عيشته وتُطفئ من همته، فالمتوكل على ربه حق التوكل لا يخاف من سواه مهما طغى وتجبر. فالشجاعة ليست إلقاء النفس في المخاطر بل هي العمل بذكاء وحنكة,لان الشجاعة بلا ذكاء لا تعدو عن كونها تهورا يودي بصاحبه إلى الموت. الرجولة ليست تلك القائمة على القمع والإرهاب، الشجاعة هي أن يمتلك الإنسان من الوعي ما يكفيه لأن يقف في وجه من ظلمهم ويقدم الاعذار إليهم ويستسمحهم ليعفو عنه، ولا تكون الرجولة في المضي في الظلم والدمار والقتل فذلك عين الضعف والجبن. الرجولة لا تتعارض مع البكاء، فعندما يبكي الرجل تتقطر من دموعه حرقة الشجاعة والقوة والبأس، فلا رابط بين بكاء الرجال والنساء، بل لا بدَّ أن يستعيد الرجل حقه في البكاء الذي سلب منه. الرجولة هي الوقوف في وجه الظالم لأن تقول له أنت ظالم لا يحق لك العبث في الاخرين، والابشع من الجبن هو أن يصفق الإنسان للظالم ليسكب على أعتابه آخر قطرات من ماء وجهه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة