زيرة البيئة لا تأكل السمك.. والمواطن العراقي يأكل المقالب بالجملة!

حسام مناف42 دقيقة agoLast Update :
حسام مناف

حسام مناف
يبدو أن العراق دخل مرحلة جديدة من الاكتشافات الحكومية العظيمة فبعد سنوات من اكتشاف أن الكهرباء تأتي بالصيف وتنقطع بالصيف أيضا وأن الدولار يرتفع عندما يحتاج المواطن إلى شراء أبسط مستلزماته جاءنا اكتشاف من العيار الثقيل الماء ملوث.. والسمك خطر.. والمواطن عليه أن يتصرف وكأنه يعيش في بلد آخر!
وزيرة البيئة سروة عبد الواحد تصرح بأنها تمتنع عن أكل السمك بسبب تلوث المياه وما يقال عن مخاطر صحية ومنها الإيدز. وهنا لا بد أن نتوقف قليلا لا لنفتح شهية الوزيرة على السمك بل لنفتح ملفا اسمه ماذا بقي للمواطن العراقي حتى يأكله مطمئنا؟
معالي الوزيرة إذا كان الماء ملوثا والسمك لا يؤكل والهواء صار ضيفا ثقيلا على صدور العراقيين فهل بقي لنا غير أن نتناول وجبات من التصريحات الحكومية ونشرب عليها كأسا من الوعود الانتخابية؟!
لكن قبل أن نكمل وليمتنا الساخرة هناك تصحيح علمي مهم الإيدز لا ينتقل عن طريق تناول السمك أو شرب الماء الملوث لذلك فإن الحديث عن هذه المخاطر يحتاج إلى تدقيق علمي لا إلى إطلاق عبارات تثير الخوف. أما تلوث المياه فهو قضية خطيرة تستحق الفحص والمحاسبة والمعالجة لا أن تتحول إلى مادة لتبادل التصريحات.
وإذا كانت الوزيرة تمتنع عن تناول السمك احتياطا.. فماذا عن المواطن الذي لا يمتلك رفاهية اختيار مصدر طعامه؟ هل يستطيع أن يختار نهرا أنظف أو هواء أنقى أو راتبا يكفيه حتى نهاية الشهر؟ أم أن المواطن العراقي وحده مطلوب منه أن يتأقلم مع كل الكوارث من دون أن يرفع صوته أو يسأل أين دور وزارتكم؟
أما الدولار.. فله حكاية أخرى حكاية لا تحتاج إلى مختبر بيئي بل إلى مختبر اقتصادي وربما إلى طبيب أعصاب أيضا! يرتفع الدولار فيرتفع معه سعر الغذاء والدواء والملابس ومواد البناء بينما يبقى راتب الموظف واقفا في مكانه كأنه موظف حكومي ينتظر كتابا إداريا منذ عشر سنوات.
وحين يسأل المواطن.. لماذا ارتفع الدولار؟ تأتيه الإجابات الجاهزة .. السوق والمضاربون والظروف والتحديات وربما حركة الكواكب! أما الحلول.. فتظل حبيسة الاجتماعات وكأن خفض الأسعار يحتاج إلى معجزة بينما رفعها لا يحتاج إلا إلى صباح واحد.
يا سادة المسؤولين.. المواطن العراقي لم يعد يعرف ماذا يأكل ولا ماذا يشرب ولا كيف يدفع إيجار بيته ولا كيف يوفق بين راتبه وأسعار السوق. كل يوم أزمة جديدة وكل أزمة تحتاج إلى تصريح وكل تصريح يحتاج إلى تفسير وفي النهاية يبقى المواطن هو المتهم بالتذمر وقلة الصبر!
والمفارقة أن المسؤول يستطيع أن يمتنع عن السمك ويختار طعامه ويبحث عن الماء النظيف ويشتري ما يناسب دخله أما الفقير فخياراته محدودة وقد يجد نفسه مضطرا إلى شراء الأرخص حتى لو كان يخشى عواقبه.
يا معالي الوزيرة إذا كان السمك لا يطمئنكم فالمطلوب ليس أن يمتنع المسؤولون عن أكله بل أن تعمل وزارة البيئة على جعل المياه آمنة وأن يعرف المواطن حقيقة المخاطر من مصادر علمية موثوقة. وإذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية الماء والغذاء وعن كبح الغلاء وحماية القدرة الشرائية فمن حق الناس أن يسألوا ما الذي بقي من واجبات الدولة؟
نحن لا نريد من المسؤول أن يأكل السمك أمام الكاميرات ليثبت لنا سلامته ولا أن يشرب الماء من النهر حتى يطمئن الشعب نريد فحوصات منشورة ورقابة حقيقية ومحاسبة للمقصرين وخطة واضحة لمعالجة التلوث وسياسة اقتصادية تحمي الناس من تقلبات الأسعار.
فالعراق ليس فقيرا إلى التصريحات بل فقير إلى النتائج. وليس بحاجة إلى مزيد من المسؤولين الذين يشرحون لنا حجم الكارثة بل إلى مسؤولين يملكون الشجاعة لإنهائها.
لذا نقترح على الحكومة إعداد قائمة طعام وطنية للأزمات.. السمك عليه علامة استفهام والماء يحتاج إلى تقرير مختبري والدولار خارج السيطرة والراتب يحتاج إلى إنعاش أما المواطن العراقي فليقدم على المائدة بوصفه الطبق الوحيد الذي استهلكته الأزمات ولم تشبع منه!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أخبار عاجلة