البحث في الظهيرة
بقلم/ صلاح مهدي فرج

مثل مواعيد المجانين وهروبا من متاعب العمل وهموم العائلة اليومية , وبعد موعد غير طبيعي في الساعة الواحدة ظهرا في شهر اب حيث الريح اللاهبة والشمس اقرب منها الى الارض كانها ظهيرة من الجحيم . التقيا في ساحة التحرير, قلب العاصمة بغداد , متفقين على ان يحتسوا الخمرة في اي حانة . بعد لحظات توقفت سيارة ( الكوستر ) خط الكرادة وبسرعة صعدا بينما التبريد شبه نسمه خفيفة لاتقدم ولاتاخر من حرارة تلك الظهيرة القاسية .اول محطة كانت نزولهم في شارع السعدون قرب محطة الوقود , توجها الى حانتهم المعهودة التي طالما جلسا فيها للتسامر والاحاديث البعيدة عن العالم اجمعه ,وعند الوصول كانت مقفلة , وبعد رحلة السير واستأجار ” توك تك ” الى ساحة الاندلس الذي لم يغلق حتى في المناسبات المعروفة .والمفاجئة انه مغلق أيضا , ثم بدأت الرحلة وكأنهم يبحثون عن عشبة كلكامش للخلود , ومابين السير تحت الشمس وسيارات الاجرة واخيرا ( التاكسي ) والرحلة الى شارع السعدون مرة اخرى,بعد ان اصابهم اليأس بعدم وجود اي حانة تستقبل الزبائن ,بعدما قررا البحث عن مخازن للبيع ( السفري) , اخيرا عثرا على عدة مخازن بعد الرحلة السندبادية, وكانهم لصوص دخلا الى المحزن
واشتريا مايحتاج كل منهم اضافة الى علبتين اصافيتين . ليشرباها كيفما يكون ولايعلمون كيف واين يحتسونها؟ .عبرا الشارع الى جهة زقاق يقودهم الى شارع ابي نؤاس , وفي الزقاق فتح كل كنهم علبته وبسرعة احتسياها مثل البرق كعصفورين اتعبهما الطيران في مدينة خالية من الانهار والجداول .لاخوف بل كان الخجل هو الذي يمنعهم من الشرب بين الازقة كالمشردين, بعدما تجاوزت اعمارهم الخمسين والستين ,عاد الى الشارع ثم بباص نقلتهم الى ساحة الطيران ليفترقا . وكان شهر اب يحدثهم عن رحلتهم المليئة بخيبة الامل . وقبل ان يفترقا قالوا رحم الله بغداد التي كانت قبلة السياح , اصبحت اليوم خاوية اشبه بمدينة الموت , ثم رفعا راسهما الى السماء وكانها تمطر دموعا حزنا على بغداد .وعندما وصل كل واحد منهم البيت وفي اتصال قصير بكيا حزنا على بغداد وحالتها المزرية . انقطع الاتصال بعد ان انقطع التيار الكهربائي.







