قائد الاوركسترا عبد الرزاق العزاوي
الصحافة العراقية / عامة

غيّب الموت المايسترو والفنان العراقي عبد الرزاق العزاوي، لتنعيه نقابة الفنانين العراقيين ببالغ الحزن والأسى، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت أحد أبرز رموزها الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الموسيقى العراقية. وبرحيله تطوى صفحة موسيقار كبير ارتبط اسمه بقيادة الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، وأسهم على مدى عقود في ترسيخ حضور الموسيقى الأكاديمية وتخريج أجيال من العازفين والموسيقيين.
ويُعد عبد الرزاق العزاوي من أبرز قادة الأوركسترا في العراق، فقد تخرج في معهد الفنون الجميلة مطلع ستينيات القرن الماضي، ثم واصل تطوير خبرته من خلال دراسة الموسيقى العسكرية وقيادة الفرق الموسيقية في المملكة المتحدة، قبل أن يعود إلى العراق ليضع خبرته في خدمة الحركة الموسيقية العراقية. وقد جمع بين القيادة الأوركسترالية والإدارة الثقافية، فتولى قيادة الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، كما شغل رئاسة اتحاد الموسيقيين العراقيين، وأسهم في تنظيم النشاط الموسيقي وتطويره داخل العراق.
وعُرف العزاوي بدقته العالية في قيادة الفرق الموسيقية، وإيمانه بأهمية العمل الجماعي والانضباط الفني، كما كان من المدافعين عن الموسيقى الأكاديمية، مؤمناً بأن نهضة الموسيقى لا تتحقق إلا عبر التعليم والتدريب والمؤسسات الثقافية الرصينة. لذلك لم يكن مجرد قائد أوركسترا، بل معلماً وموجهاً ترك أثره في أجيال من الموسيقيين الذين تتلمذوا على يديه أو عملوا معه.
وشارك الراحل في عشرات الحفلات والمهرجانات داخل العراق وخارجه، وقاد أعمالاً عالمية إلى جانب مؤلفات عراقية، ساعياً إلى تقديم صورة مشرقة عن الموسيقى العراقية، وإلى تأكيد قدرتها على الحضور في المحافل الدولية. وكان يرى أن الموسيقى لغة إنسانية تتجاوز الحدود، وقادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.
ويستعيد عدد من زملائه جوانب إنسانية ومهنية من شخصية الراحل. فقد كتب أحد المقربين منه: “كان رجلاً فاضلاً متواضعاً وإنساناً كريماً. عمل مديراً لمدرسة الموسيقى العسكرية، وله مؤلفات موسيقية في المارشات العسكرية، ثم أصبح قائداً وموزعاً للفرقة السمفونية الوطنية العراقية، ومايسترو متمكناً في قيادة الأوركسترا، وهو أيضاً صهر الموسوعي الراحل هاشم الرجب.” وتضيف هذه الشهادة معلومات مهمة عن جانب من مسيرته، ولا سيما دوره في الموسيقى العسكرية، وصلته العلمية والفنية بالموسوعي الكبير هاشم الرجب، إلى جانب ما عُرف به من تواضع ودماثة خلق بين زملائه ومحبيه.
وفي سنواته الأخيرة، عانى عبد الرزاق العزاوي من متاعب صحية أبعدته تدريجياً عن النشاط الفني، إلا أن مكانته بقيت محفوظة في ذاكرة الوسط الموسيقي، بوصفه أحد أبرز من أسهموا في بناء المؤسسات الموسيقية العراقية والحفاظ على استمرارها في أصعب الظروف.
برحيل عبد الرزاق العزاوي، تخسر الموسيقى العراقية قامة فنية كبيرة، لكن إرثه سيظل حاضرًا في أعماله، وفي الأجيال التي ساهم في إعدادها، وفي تاريخ الفرقة السمفونية الوطنية العراقية التي ارتبط اسمها باسمه لسنوات طويلة. رحم الله المايسترو عبد الرزاق العزاوي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه للفن والموسيقى في العراق.






